ابن خلدون
362
تاريخ ابن خلدون
الوفاء وبعث السلطان أبو حمو إلى ابن الأحمر لما يعلم من استطالته على دولة بنى مرين كما يتوصل إليه في أن يصدهم عن صريخ أبى تاشفين وامداده فجلا ابن الأحمر في ذلك وجعلها من أهم حاجاته وخاطب السلطان أبا العباس في أن يجيز إليه أبا تاشفين فتعلل عليه في ذلك بأنه استجار بابنه أبى فارس واستذم به ولم يزل الوزير ابن علال يفتل لسلطانه لابن الأحمر في الذروة والغارب حتى تم أمره وأنجز له السلطان بالنظر موعده وبعث ابنه الأمير أبا فارس والوزير ابن علال في العساكر صريخين له وانتهوا إلى تازا وبلغ الخبر إلى أبي حمو فخرج من تلمسان في عساكره واستألف أولياءه من عبيد الله ونزل بالغيران من وراء جبل بنى راشد المطل على تلمسان وأقام هنالك متحصنا بالجبل وجاءت العيون إلى عساكر بنى مرين بتازا بمكانه هو واعرابه من الغيران فاجمعوا غزوه وسار الوزير علال وأبو تاشفين وسلكوا القفر ودليلهم سليمان بن ناجى من الاحلاف حتى صبحوا أبا حمو ومن معه من أحياء الجراح في مكانهم بالغيران فجاولوهم ساعة ثم ولوا منهزمين وكبا بالسلطان أبى حمو فرسه فسقط وأدركه بعض أصحاب أبي تاشفين فقتلوه قعصا بالرماح وجاؤوا برأسه إلى ابنه أبى تاشفين والوزير ابن علال فبعثوا به إلى السلطان وجئ بابنه عمير أسيرا فهم أخوه أبو تاشفين بقتله فمنعه بنو مرين أياما ثم أمكنوه منه فقتله ودخل تلمسان آخر احدى وتسعين وخيم الوزير وعساكر بنى مرين بظاهر البلد حتى دفع إليهم ما شارطهم عليه من المال ثم قفلوا إلى المغرب وأقام أبو تاشفين بتلمسان يقيم دعوة السلطان أبى العباس صاحب المغرب ويخطب له على منابر تلمسان وأعمالها ويبعث إليه بالضريبة كل سنة كما اشترط على نفسه وكان أبو حمو لما ملك تلمسان ولى ابنه أبا زيان على الجزائر فلما بلغه مقتل أبيه امتعض ولحق بأحياء حصين ناجيا وصريخا وجاءه وفد بنى عامر من زغبة يدعونه للملك فسار إليهم وقام بدعوته شيخهم المسعود بن صغير ونهضوا جميعا إلى تلمسان في رجب سنة ثنتين وتسعين فحاصرها أيام ثم سرب أبو تاشفين المال في العرب فافترقوا عن أبي زيان وخرج إليه أبو تاشفين فهزمه في شعبان من السنة ولحق بالصحراء واستألف أحياء المعقل وعاود حصار تلمسان في شوال وبعث أبو تاشفين ابنه صريخا إلى المغرب فجاءه بمدد من العساكر ولما انتهى إلى تاوريرت أفرج أبو زيان عن تلمسان وأجفل إلى الصحراء ثم أجمع رأيه على الوفادة إلى صاحب المغرب فوفد عليه صريخا فتلقاه وبر مقدمه ووعده النصر من عدوة وأقام هنالك إلى مهلك أبى تاشفين والله أعلم * ( وفاة أبى تاشفين واستيلاء صاحب المغرب على تلمسان ) *